تتجه الأنظار إلى طرح بنك القاهرة في البورصة المصرية، مع بدء ظهور مؤشرات الطلب على الأسهم المعروضة للبيع، في عملية لا تقتصر أهميتها على دخول سهم مصرفي جديد إلى السوق، بل تمتد إلى اختبار قدرة البورصة على استيعاب صفقات كبيرة وجذب مستثمرين محليين وأجانب.
وأظهرت بيانات اليوم الأول من الاكتتاب، الاثنين 19 أكتوبر، تلقي الشريحة المخصصة للأفراد طلبات شراء لنحو 97 مليون سهم من إجمالي 228.75 مليون سهم معروضة، بما يعادل تغطية تقارب 42% من هذه الشريحة، وفقا للبيانات المنشورة عن الطرح.
وفي المقابل، أفادت تقارير اقتصادية بأن الشريحة الخاصة بالمؤسسات والمستثمرين المؤهلين تلقت طلبات تغطية قوية منذ بداية العملية، وسط التزامات شراء معلنة من عدد من المستثمرين.
تفاصيل الطرح وقيمة الأسهم المعروضة
يتضمن الطرح الأساسي بيع نحو 4.575 مليار سهم، تمثل 30% من رأس المال المصدر لبنك القاهرة، مع تحديد نطاق استرشادي للسعر يتراوح بين 4.82 و5.30 جنيه للسهم.
وبناء على هذا النطاق، تتراوح القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة بين نحو 22.1 مليار و24.25 مليار جنيه، بينما تصل القيمة التقديرية للبنك بالكامل إلى ما بين 73.5 مليار و80.8 مليار جنيه.
وتنقسم العملية إلى شريحتين؛ الأولى خاصة وتستحوذ على 95% من إجمالي الأسهم المطروحة، بما يعادل نحو 4.346 مليار سهم، والثانية عامة مخصصة للأفراد وتضم 228.75 مليون سهم، تمثل 5% من حجم الطرح الأساسي.
وتتيح القواعد إمكانية زيادة نسبة الأسهم المعروضة إلى 45% من رأس المال، بشرط استيفاء الموافقات والإجراءات المطلوبة، وهو ما قد يرفع القيمة الإجمالية للعملية إلى نحو 36.4 مليار جنيه عند الحد الأعلى للسعر الاسترشادي.
لماذا لا تذهب حصيلة البيع مباشرة إلى بنك القاهرة؟
النقطة الأهم في هيكل الصفقة أن العملية تتضمن بيع أسهم قائمة مملوكة لبنك مصر، المساهم الرئيسي في بنك القاهرة، وليست زيادة جديدة في رأس المال يصدرها البنك لجمع تمويل إضافي.
وبالتالي، فإن حصيلة بيع الأسهم تؤول إلى بنك مصر بصفته المساهم البائع، وليس إلى بنك القاهرة نفسه. ويعني ذلك أن الصفقة تختلف عن طرح أولي يهدف إلى ضخ أموال جديدة داخل الشركة لتمويل التوسع أو زيادة النشاط.
أما الأثر المباشر على بنك القاهرة، فيرتبط باتساع قاعدة المساهمين، وزيادة الأسهم المتاحة للتداول، وإتاحة تقييم سوقي لأسهمه بعد بدء التداول، إلى جانب متطلبات الإفصاح والحوكمة المرتبطة بوجوده في البورصة.
وتبرز هذه النقطة أهمية التمييز بين هدف بيع حصة مملوكة للدولة أو لأحد البنوك الحكومية، وبين هدف زيادة رأس المال لتمويل نشاط الشركة نفسها؛ فلكل منهما أثر مختلف على المركز المالي والقدرة التمويلية.
المستثمرون الأجانب في مواجهة طلبات الأفراد
تضمنت المعلومات المنشورة عن العملية التزامات شراء من أربعة مستثمرين مؤسسيين، هم هليكون للاستثمار، وريد ويل، وسوستينابل كابيتال، ووها للاستثمارات، مع اختلاف حجم التزام كل مستثمر وشروطه.
وتشير هذه الالتزامات إلى وجود اهتمام مؤسسي بالصفقة، لكنها لا تعني أن جميع الأسهم ستباع بالسعر الأعلى من النطاق الاسترشادي؛ إذ يتحدد السعر النهائي من خلال آلية بناء سجل الأوامر، وفقا للطلبات وشروط الطرح.
أما تغطية الشريحة العامة بنحو 42% في أول يوم، فهي مؤشر أولي فقط على طلب الأفراد، ولا تكفي بمفردها للحكم على نجاح الطرح بالكامل، خاصة أن مدة تلقي الطلبات تختلف بين الشريحتين.
ومن المقرر إغلاق الشريحة الخاصة في 23 أكتوبر، بينما يستمر تلقي طلبات الشريحة العامة حتى 28 أكتوبر، على أن يعلن السعر النهائي في موعد أقصاه 26 أكتوبر.
موعد التداول والاختبار الحقيقي للصفقة
من المتوقع بدء تداول أسهم بنك القاهرة في البورصة خلال نوفمبر 2026، بعد استكمال الإجراءات والموافقات اللازمة.
وسيتوقف التقييم النهائي للعملية على السعر الذي سيستقر عليه الطرح، وحجم الأسهم التي سيتم بيعها فعليا، ومدى استمرار الطلب بعد انتهاء فترة الاكتتاب، فضلا عن أداء السهم عقب بدء التداول.
وبالنسبة إلى سوق المال، تمثل الصفقة اختبارا مهما لقدرة السوق على استيعاب طرح مصرفي كبير، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتحويل الاهتمام الأولي إلى تداول فعلي. كما أن نتائجها قد توفر مؤشرات بشأن استعداد المستثمرين للمشاركة في عمليات بيع حصص أخرى من الشركات المملوكة للدولة.
وتتابع منصة سوق المال تطورات الطرح حتى إعلان السعر النهائي وبدء التداول، مع التركيز على حجم الطلب الفعلي، وتوزيع الأسهم بين المستثمرين، والفرق بين حصيلة بيع الأسهم والعائد الذي قد يحققه البنك من الإدراج في البورصة.







































