لم تعد مقارنة شركاء مصر التجاريين مرتبطة فقط بحجم البضائع التي تدخل السوق المحلية، بل أصبحت طبيعة هذه البضائع عاملا مهما في فهم حركة الاستيراد. وتكشف بيانات يونيو 2026 عن تقارب لافت بين قيمة الواردات المصرية من الإمارات والصين، رغم الاختلاف الكبير في مكونات التجارة مع كل منهما.
فقد بلغت قيمة الواردات المصرية من الصين نحو 1.976 مليار دولار خلال يونيو، بينما سجلت الواردات من الإمارات قرابة 1.956 مليار دولار، بفارق لا يتجاوز 20 مليون دولار تقريبا. ويكتسب هذا التقارب أهميته عند النظر إلى تفاصيل السلع، إذ جاءت الأحجار الكريمة واللؤلؤ والمجوهرات في مقدمة الواردات من الإمارات، بينما تصدرت المعدات والآلات الكهربائية قائمة المشتريات المصرية من الصين.
المجوهرات تستحوذ على النصيب الأكبر من الواردات الإماراتية
تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن واردات مصر من الإمارات سجلت قفزة كبيرة خلال يونيو، لتصل إلى نحو 1.956 مليار دولار، مقابل 237.8 مليون دولار في الشهر نفسه من العام الماضي.
واستحوذت الأحجار الكريمة واللؤلؤ والمجوهرات على الجزء الأكبر من القيمة المسجلة، بنحو 1.846 مليار دولار، وهو ما يوضح مدى تأثير هذا البند في إجمالي التجارة بين البلدين خلال الشهر.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن الزيادة تمثل اتجاها ثابتا في جميع الواردات الإماراتية، إذ يتطلب تقييم المسار التجاري مراجعة بيانات عدة أشهر، ومعرفة ما إذا كانت القيمة مرتبطة بارتفاع مستمر في حجم التجارة أم بتحركات تركزت في فئة محددة من السلع.
الآلات والمعدات تقود الواردات من الصين
على الجانب الآخر، ارتفعت الواردات المصرية من الصين إلى نحو 1.976 مليار دولار في يونيو، مقابل 1.587 مليار دولار خلال الشهر المقابل من 2025.
وتصدرت الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية قائمة السلع المستوردة، بقيمة بلغت نحو 483.3 مليون دولار، تلتها الآلات والمراجل والأجهزة الميكانيكية بنحو 273.4 مليون دولار، ثم السيارات والجرارات والدراجات النارية وأجزاؤها بقيمة 235.1 مليون دولار.
كما شملت الواردات منتجات بلاستيكية بقيمة 123.8 مليون دولار، وحديدا وصلبا بنحو 89.4 مليون دولار.
ويعكس هذا التنوع اختلاف طبيعة السلع القادمة من السوق الصينية، التي تضم معدات ومنتجات صناعية ومركبات إلى جانب مدخلات أخرى. ومع ذلك، لا يمكن تحديد نسبة ما يذهب من هذه الواردات إلى الإنتاج المحلي أو الاستهلاك النهائي دون بيانات تفصيلية عن الاستخدامات.
تقارب القيمة لا يعني تشابه التجارة
توضح المقارنة بين البلدين أن ترتيب الشركاء التجاريين بحسب قيمة الواردات وحدها لا يقدم الصورة كاملة. فقد تتساوى تقريبا قيمة المشتريات من سوقين، بينما تختلف السلع المستوردة منهما واستخداماتها داخل الاقتصاد.
وتزداد أهمية هذا التمييز عند تحليل بيانات التجارة الخارجية، لأن تقييم أثر الواردات يحتاج إلى معرفة مكوناتها، وليس قيمتها الإجمالية فقط. فالمعدات ومدخلات الإنتاج قد ترتبط بالنشاط الصناعي، بينما تحتاج فئات أخرى إلى قراءة منفصلة وفقا لطبيعتها والغرض من استيرادها.
وبحسب بيانات يونيو، بلغت واردات مصر الإجمالية نحو 12.43 مليار دولار، فيما وصلت قيمة الواردات من أكبر خمسة شركاء تجاريين إلى نحو 7.08 مليار دولار، أي ما يقارب 57% من الإجمالي.
وتقدم هذه المؤشرات مدخلا لفهم خريطة الاستيراد المصرية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على أسباب التغير في التجارة أو مدى تأثيره على الإنتاج والأسعار. ويتطلب ذلك متابعة البيانات الشهرية اللاحقة، ومقارنة مكونات الواردات على مدى زمني أطول، للوصول إلى صورة أدق عن اتجاهات التجارة الخارجية.









































