تقترب منظومة تخزين السلع الغذائية في مصر من مرحلة تشغيل جديدة مع استكمال تجهيزات مخازن استراتيجية في الفيوم والسويس والأقصر، باستثمارات إجمالية تبلغ 6.64 مليار جنيه، وطاقة تخزينية تصل إلى 225 ألف منصة، في خطوة تستهدف تطوير إدارة المخزون وتقليل الفاقد وتحسين توزيع السلع بين المحافظات.
وتكشف بيانات جهاز تنمية التجارة الداخلية أن المشروعات الثلاثة تختلف في مواقعها الجغرافية والجهات المنفذة، لكنها تعتمد على نموذج تخزين موحد يجمع بين السلع الجافة والمبردة والمجمدة، بما يسمح بالتعامل مع أنواع متعددة من المنتجات الغذائية.
ولا يتوقف نجاح هذه المشروعات على الانتهاء من الإنشاءات فقط، بل يرتبط بكفاءة التشغيل، وتوافر السلع داخل المستودعات، وسرعة نقلها إلى الأسواق عند الحاجة.
توزيع السعة التخزينية على ثلاثة أقاليم
يضم مستودع الفيوم طاقة تخزينية تبلغ 75 ألف منصة، ونفذته شركة أوراسكوم للإنشاءات بتكلفة استثمارية معلنة تبلغ 2.24 مليار جنيه. ويخدم المشروع الفيوم وبني سويف والمنيا، بعد الانتهاء من إنشائه في أبريل 2026.
وفي السويس، تنفذ شركة سامكريت المستودع الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية 2.1 مليار جنيه، بطاقة 75 ألف منصة تخزين، لخدمة محافظات إقليم القناة وسيناء، بما يشمل بورسعيد والسويس والإسماعيلية والشرقية وشمال سيناء وجنوب سيناء.
أما مستودع الأقصر، فتتولى تنفيذه شركة حسن علام بتكلفة تبلغ 2.3 مليار جنيه، وبطاقة تخزينية مماثلة، لخدمة الأقصر وأسوان والبحر الأحمر.
وبجمع الطاقات التخزينية للمشروعات الثلاثة، تصل السعة الإجمالية إلى 225 ألف منصة، فيما تبلغ الاستثمارات نحو 6.64 مليار جنيه، وفقا للبيانات المنشورة على موقع جهاز تنمية التجارة الداخلية.
لماذا لا تكفي زيادة عدد المخازن وحدها؟
تخصص التصميمات نحو 95% من سعة كل مستودع للسلع الجافة، مقابل 4.5% للسلع المبردة و0.5% للسلع المجمدة. ويعكس هذا التوزيع اعتماد المنظومة أساسا على تخزين المنتجات التي لا تحتاج إلى تبريد، مع تخصيص مساحات أصغر للمنتجات التي تتطلب درجات حرارة محددة.
لكن الطاقة التخزينية المعلنة لا تعني أن المستودعات ممتلئة بالسلع، كما لا تعني أن المخزون المتاح يكفي لفترة زمنية محددة. فتقدير حجم الاحتياطي الفعلي يتطلب معرفة الكميات الموجودة بالفعل، ومعدلات السحب اليومية، ومواعيد التوريد، وطبيعة السلع المخزنة.
وهنا تظهر أهمية الربط الإلكتروني بين المخازن والجهات المسؤولة عن إدارة الإمدادات، بما يساعد على تحديد الكميات المتاحة، ومتابعة حركة الصرف، وتوجيه المنتجات إلى المناطق التي تحتاج إليها.
الشراكة مع القطاع الخاص تضع التشغيل تحت الاختبار
تعتمد المشروعات الثلاثة على مشاركة شركات خاصة في تطوير البنية التخزينية وتشغيلها، مع تحديد مدة تشغيل تبلغ 35 عاما لكل مشروع، بحسب البيانات الرسمية المنشورة.
ويتيح هذا النموذج الاستفادة من الخبرات الفنية واللوجستية للشركات المنفذة، لكن تقييم جدواه الاقتصادية يتطلب متابعة جودة التشغيل، وتكاليف الصيانة، وكفاءة إدارة المساحات، ومدى الالتزام بمستويات الخدمة المطلوبة.
كما تبرز أهمية وضوح العلاقة التعاقدية بين الجهات الحكومية والمشغلين، خصوصا فيما يتعلق بمسؤوليات الصيانة وتحديث المعدات وتكاليف التشغيل، لضمان استمرار كفاءة المنشآت بعد انتهاء مرحلة البناء.
المخازن الجديدة واختبار استقرار الأسواق
تستهدف المنظومة تعزيز قدرة الدولة على الاحتفاظ بمخزون من السلع الأساسية، وتقليل الفاقد الناتج عن سوء التخزين، وتحسين توزيع المنتجات جغرافيا.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تساعد السعات التخزينية الإضافية على استيعاب كميات أكبر من الإنتاج المحلي خلال مواسم الحصاد، وتوفير مساحة زمنية أوسع لإدارة التوريد، بدلا من اضطرار المنتجين إلى تصريف كميات كبيرة خلال فترات قصيرة.
لكن تأثير هذه الإمكانات على الأسعار لن يكون تلقائيا؛ إذ يرتبط أيضا بحجم المعروض، وتكلفة النقل والتوزيع، والمنافسة بين الموردين، ومدى وصول السلع إلى الأسواق بالكميات المطلوبة.
وتتمثل المؤشرات الأهم خلال الفترة المقبلة في بدء التشغيل التجاري للمستودعات، وحجم المخزون الفعلي، ومعدلات دوران السلع، وتكلفة التخزين والتوزيع. ومن خلال هذه المؤشرات يمكن قياس ما إذا كانت الاستثمارات البالغة 6.64 مليار جنيه ستتحول إلى تحسن ملموس في كفاءة منظومة الغذاء.
وتتابع منصة سوق المال تطورات المشروعات، مع التركيز على نتائج التشغيل الفعلية وأثرها على إدارة المخزون الغذائي، بعيدا عن الاكتفاء بأرقام الإنشاءات والاستثمارات المعلنة.







































