تتصاعد المخاوف بشأن إمدادات القمح في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع صادرات روسيا وأوكرانيا، وسط تحديات أمنية تؤثر على حركة الشحن في البحر الأسود وبحر آزوف، ما يثير تساؤلات حول انعكاسات هذه التطورات على أسعار الحبوب وقدرة الدول المستوردة على تأمين احتياجاتها.
تراجع صادرات القمح من روسيا وأوكرانيا
بحسب شركة «سوفيكون» المتخصصة في الاستشارات الزراعية، بلغت صادرات القمح المشتراة من روسيا وأوكرانيا نحو 8 ملايين طن خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، وهو أدنى مستوى للصادرات الفصلية للبلدين خلال 16 عامًا، وفقًا لما أورده التقرير.
وتراجعت الكميات مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، التي سجلت خلالها صادرات البلدين نحو 16.2 مليون طن، ما يعكس انخفاضًا ملحوظًا في حجم الإمدادات المتاحة للأسواق العالمية.
ويثير هذا التراجع مخاوف لدى الدول المستوردة، خاصة مع استمرار التحديات التي تواجه عمليات الشحن والتصدير من منطقة البحر الأسود، التي تعد من أهم مصادر القمح في التجارة الدولية.
اضطرابات الملاحة تؤثر على حركة تصدير الحبوب
تواجه عمليات تصدير القمح من المنطقة عددًا من التحديات الأمنية واللوجستية، من بينها تعليق الملاحة في أجزاء من بحر آزوف، إلى جانب التأثيرات الناتجة عن الهجمات التي تستهدف بعض المنشآت والموانئ الرئيسية.
وأشار التقرير إلى تعرض موانئ «أوديسا الكبرى» في أوكرانيا لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة، وهو ما قد يؤثر على انتظام عمليات الشحن وتدفق الحبوب إلى الأسواق المستوردة.
ورغم وجود مسارات بديلة لنقل القمح، فإن هذه الخيارات تواجه تحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية وارتفاع تكاليف النقل، مقارنة بالشحن البحري الذي يستوعب كميات كبيرة من الحبوب.
مصر تنوع مصادر استيراد القمح
في ظل التطورات التي تشهدها أسواق الحبوب العالمية، تعمل مصر على تنويع مصادر استيراد القمح، بهدف تقليل مخاطر الاعتماد على دولة واحدة وتعزيز قدرتها على تأمين احتياجات السوق المحلية.
وأشار التقرير إلى تصريحات سابقة لوزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، بشأن توجه مصر إلى تنويع مصادر استيراد القمح، مع الاعتماد على عدد من الدول المصدرة، من بينها فرنسا وبلغاريا ورومانيا.
ويأتي هذا التوجه في إطار التعامل مع المتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية، والحد من تأثير أي اضطرابات قد تؤثر على تدفق الإمدادات أو تكاليف الاستيراد.
شحنة قمح فرنسية جديدة إلى مصر
أوضح التقرير أن مصر تستعد لاستقبال شحنة من القمح الفرنسي تبلغ نحو 50 ألف طن، بالتزامن مع مساعيها لشراء كميات إضافية من الأسواق العالمية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود تأمين احتياجات البلاد من القمح، في ظل التحديات التي تواجه صادرات بعض الدول المنتجة، والتغيرات التي تطرأ على حركة التجارة العالمية.
وتعتمد مصر على مزيج من الإنتاج المحلي والواردات الخارجية لتلبية احتياجاتها من القمح المستخدم في إنتاج الخبز والمنتجات الغذائية.
مصر تستهدف زيادة إنتاج القمح المحلي
في إطار دعم الإنتاج الزراعي المحلي، تستهدف مصر زيادة إنتاج القمح خلال عام 2026 إلى نحو 10.2 مليون طن، مع ارتفاع المساحة المزروعة إلى قرابة 3.76 مليون فدان، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
كما أشار التقرير إلى وصول كميات القمح التي وردها المزارعون إلى الحكومة خلال موسم 2025 إلى نحو 5 ملايين طن، وهو ما يعكس أهمية التوريد المحلي في دعم منظومة تأمين الاحتياجات الغذائية.
وتسعى الدولة من خلال زيادة الإنتاج المحلي إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرة منظومة الأمن الغذائي على مواجهة التغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
خبير زراعي يوضح استهلاك مصر من القمح
نقل التقرير عن الخبير الزراعي نادر نور الدين أن الاستهلاك السنوي لمصر من القمح يبلغ نحو 20 مليون طن، مشيرًا إلى أن المخزون المتاح يكفي احتياجات البلاد لمدة تصل إلى 5 أشهر.
كما تناول الخبير أهمية إدارة المخزون وتنظيم عمليات استلام الشحنات الجديدة، بما يضمن استمرار توافر القمح وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وتعكس هذه التطورات أهمية تنويع مصادر الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها تجارة الحبوب عالميًا، والتحديات التي قد تؤثر على انتظام الإمدادات خلال الفترة المقبلة.










































