تواجه الشركات المصرية الراغبة في التوسع خارج السوق المحلية مجموعة من التحديات التي لا تتوقف عند القدرة على تصنيع منتج جيد، بل تمتد إلى تكلفة نقله، وتوفير التمويل اللازم للإنتاج، واستيفاء اشتراطات الجودة في الأسواق المستهدفة، والوصول إلى مشترين جدد. وفي هذا السياق، تبحث الحكومة عن أدوات جديدة لمعالجة هذه العقبات ضمن تحرك يستهدف توسيع قاعدة الشركات المصدرة وتعزيز قدرتها على المنافسة.
وتضمنت المقترحات التي استعرضها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي في 13 أكتوبر الجاري، دراسة حلول تمويلية وتأمينية للمصدرين، وتطوير آليات مساندة الشحن، إلى جانب تشجيع المصانع على تحديث معداتها، ومساعدة الشركات في الحصول على شهادات الجودة والاعتماد الدولية.
ولا تزال هذه الإجراءات في مرحلة الدراسة والإعداد للتنفيذ، وهو ما يجعل أثرها على حركة الصادرات مرتبطا بما ستنتهي إليه القرارات التنفيذية، وشروط الاستفادة، والموارد التي ستخصص لكل مسار.
تكلفة الوصول للأسواق تفرض تحديات على المصدرين
لا تتحدد قدرة المنتج المصري على المنافسة بالسعر عند خروجه من المصنع فقط، إذ تدخل تكاليف النقل والتأمين والتمويل وإجراءات التصدير ضمن الحسابات التي تضعها الشركات قبل دخول أي سوق جديدة.
وتسعى المقترحات الحكومية إلى التعامل مع هذه العناصر بصورة متكاملة، من خلال بحث سبل دعم الشحن، وإتاحة حلول تمويلية وتأمينية، وتحسين كفاءة منظومة رد الأعباء التصديرية، بما يساعد الشركات على إدارة التكاليف المرتبطة بعملياتها الخارجية.
وتكتسب هذه المسارات أهمية خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي ترغب في بدء التصدير، لكنها قد تواجه صعوبة في تحمل التكاليف الأولية أو استيفاء المتطلبات الفنية والتنظيمية للأسواق المستهدفة.
ومع ذلك، فإن تقييم جدوى المقترحات سيحتاج إلى معرفة آليات التنفيذ الفعلية، والقطاعات المستفيدة، ومواعيد إتاحة الخدمات، ومدى انعكاسها على تكلفة التصدير وسرعة حصول الشركات على مستحقاتها.
تحديث المصانع شرط لزيادة القيمة التنافسية
لا يقتصر التحرك المطروح على تخفيف الأعباء المرتبطة بعملية التصدير، بل يمتد إلى جانب الإنتاج نفسه، من خلال مقترحات لتحفيز المصنعين على تطوير خطوط التشغيل وتوطين التكنولوجيا ورفع كفاءة العمالة الفنية.
ويعني هذا التوجه أن زيادة المبيعات الخارجية ترتبط أيضا بقدرة المصانع على تحسين الإنتاجية، وتقديم منتجات تتوافق مع المواصفات المطلوبة في الأسواق الدولية، والالتزام بمعايير الاستدامة والجودة.
وتتضمن المقترحات مساندة الشركات في استيفاء متطلبات الاعتماد الدولية، إلى جانب تشجيع المشاركة في المعارض المتخصصة والتوسع في استخدام منصات التجارة الإلكترونية. وتتيح هذه الأدوات، إذا جرى تفعيلها بكفاءة، فرصا للتعريف بالمنتجات المصرية والوصول إلى عملاء خارج نطاق العلاقات التجارية التقليدية.
لكن الوصول إلى نتائج مستدامة يتطلب أن تتكامل هذه الأدوات مع تطوير الإنتاج، وليس الاكتفاء بتقديم دعم مؤقت لتكاليف البيع والشحن.
منصة رقمية تستهدف ربط المصدرين بالمستوردين
ومن بين المسارات التي يجري الإعداد لها، إتاحة منصة رقمية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التوفيق بين المصدرين والمستوردين، ضمن خطة هيئة تنمية الصادرات لتقديم خدمات تغطي مراحل مختلفة من رحلة الشركة نحو الأسواق الخارجية.
وتشمل خطة الهيئة العمل من خلال 12 فرعا في المحافظات الرئيسية لتقديم خدمات للمصدرين، من بينها التعريف ببرامج المساندة، وتوفير دراسات عن الأسواق الواعدة، وتقييم جاهزية الشركات والمنتجات، والتدريب والتشبيك التجاري.
ومن شأن المنصة المقترحة أن تساعد في تحسين فرص المطابقة بين احتياجات المشترين وما تستطيع الشركات المصرية تقديمه، إلا أن نجاحها سيعتمد على جودة البيانات المتاحة، ومدى تحديثها، وقدرتها على الوصول إلى مستوردين جادين، فضلا عن آلية تشغيلها وتوقيت إطلاقها.
التنفيذ هو العامل الحاسم في زيادة الصادرات
تتحرك المقترحات في مسارين؛ أحدهما قصير الأجل يستهدف تسريع نمو الصادرات وتشجيع شركات جديدة على دخول النشاط، والآخر متوسط الأجل يركز على إزالة العقبات وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
وتبقى الخطوة التالية هي تحويل هذه المقترحات إلى إجراءات واضحة يمكن للشركات التعرف عليها والاستفادة منها، مع تحديد قواعد الاستحقاق ومواعيد التنفيذ ومؤشرات قياس النتائج.
وبالنسبة لمجتمع الأعمال، فإن المعيار الأهم لن يكون عدد البرامج التي يجري الإعلان عنها، وإنما قدرتها على تقليل العقبات أمام المصدرين، ومساعدتهم في الوصول إلى أسواق جديدة، وزيادة قيمة المبيعات الخارجية بصورة مستمرة.
ومن ثم، فإن متابعة القرارات التنفيذية خلال الفترة المقبلة ستحدد مدى انتقال التحرك من مرحلة إعداد المقترحات إلى منظومة خدمات قابلة للقياس، ومدى انعكاسها على الشركات القائمة والكيانات الجديدة الراغبة في دخول مجال التصدير.









































