خطت سوق رأس المال المصرية خطوة جديدة في البورصة المصرية نحو تفعيل آلية البيع على المكشوف، بعدما أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية نموذجا استرشاديا للعقود التي تنظم العلاقة بين شركات السمسرة والعملاء الراغبين في اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها، في إطار الاستعداد لإطلاق الآلية رسميا.
ويأتي القرار رقم 3350 لسنة 2026 لاستكمال القواعد المنظمة للنشاط، مع تحديد مسؤوليات شركات السمسرة والعملاء فيما يتعلق بالضمانات وتكاليف الاقتراض ومتابعة الصفقات المفتوحة، بما يضع إطارا تعاقديا أكثر وضوحا قبل بدء التطبيق الفعلي.
ولا يعني صدور النموذج أن الآلية أصبحت متاحة بالفعل لجميع المستثمرين، إذ أكدت الهيئة استمرار التجارب الحية على نظام الإقراض المركزي الذي تديره شركة مصر للمقاصة، تمهيدا لاستكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة للتشغيل.
كيف يحقق المستثمر أرباحا من انخفاض الأسهم؟
تختلف آلية البيع على المكشوف عن التداول التقليدي الذي يشتري فيه المستثمر السهم أملا في ارتفاع سعره مستقبلا.
ففي هذه الآلية، يقترض المستثمر أسهما متاحة للإقراض من خلال النظام المعتمد، ثم يبيعها في السوق، على أن يعيد شراء الكمية نفسها لاحقا وردها إلى الجهة المقرضة.
وتتحقق الأرباح إذا انخفض سعر السهم بين عمليتي البيع والشراء، بعد خصم تكاليف الاقتراض والعمولات والمصروفات المرتبطة بالصفقة.
وعلى سبيل المثال، إذا اقترض مستثمر أسهما وباعها مقابل 100 ألف جنيه، ثم أعاد شراءها بعد تراجع قيمتها إلى 85 ألف جنيه، فإن الفارق يبلغ 15 ألف جنيه قبل احتساب التكاليف.
أما إذا ارتفع سعر الأسهم وأصبحت إعادة شرائها تكلف 115 ألف جنيه، فإن المستثمر يتكبد خسارة قدرها 15 ألف جنيه قبل المصروفات الأخرى.
وتوضح هذه الآلية أن البيع على المكشوف لا يضمن تحقيق الأرباح، بل يعتمد على توقع اتجاه السعر، وقد يؤدي التحرك المعاكس لتوقعات المستثمر إلى خسائر كبيرة.
ضمانات نقدية ومتابعة مستمرة للمراكز المفتوحة
يتضمن النموذج الاسترشادي اشتراط تقديم العميل هامش الضمان المطلوب قبل تنفيذ عملية الاقتراض، وفقا للنسب المحددة في القواعد الرقابية وملحق العقد.
كما تلتزم شركة السمسرة بإيداع الضمان النقدي في حساب مستقل مخصص لهذه العمليات، مع متابعة قيمة الأوراق المالية المقترضة ومقارنتها بإجمالي الضمانات المقدمة، بما يساعد على اكتشاف المخاطر الناتجة عن تغير الأسعار.
ويحدد النموذج كذلك القواعد المنظمة للمصروفات والعمولات وعوائد استثمار هوامش الضمانات، مع إلزام الشركة بتوضيح أساس احتساب المبالغ التي يتحملها العميل، وعدم تعديل تكاليف الاقتراض مستقبلا دون موافقته الصريحة.
وتشمل الضوابط أيضا تنظيم حالات التأخر في رد الأسهم المقترضة، إذ تلتزم شركة السمسرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لشراء الأوراق المالية المطلوبة وإعادتها إلى المقرض، مع مراعاة مواعيد التسوية.
كما يحدد العقد الحالات التي يمكن فيها إغلاق المراكز المفتوحة، بما في ذلك خروج ورقة مالية من قائمة الأسهم المسموح باستخدامها في الآلية، أو وقوع أحداث رقابية أو عمليات مؤثرة مثل الاندماج والاستحواذ والتصفية.
نظام الإقراض المركزي يمهد للتطبيق
يمثل نظام الإقراض المركزي أحد العناصر الأساسية لتشغيل الآلية، إذ يتيح تنظيم بيانات الأوراق المالية المتاحة للإقراض وعروض المقرضين والمقترضين، مع توثيق مراحل العملية وإتاحة المعلومات اللازمة للأطراف المعنية.
وتجري الهيئة بالتوازي مع إصدار النموذج التعاقدي تجارب حية على النظام الذي أعدته وتديره شركة مصر للمقاصة، بهدف التأكد من كفاءة الربط الإلكتروني مع شركات السمسرة وتسجيل العمليات ومتابعتها.
ويستكمل القرار الجديد الإطار التنظيمي الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026، والذي وضع القواعد الأساسية لمزاولة عمليات البيع على المكشوف في السوق المصرية.
ماذا تعني الخطوة للمستثمرين؟
قد تتيح الآلية، بعد تشغيلها رسميا، وسيلة إضافية للتعامل مع تحركات أسعار الأسهم، كما يمكن أن تمنح المستثمرين أدوات أكثر تنوعا لإدارة مراكزهم الاستثمارية.
لكن الاستفادة منها تتطلب فهما واضحا للمخاطر، خاصة أن الخسائر قد تتزايد إذا ارتفع سعر السهم بدلا من انخفاضه، إلى جانب وجود تكاليف اقتراض وضمانات وشروط زمنية يتعين الالتزام بها.
وتتوقف أهمية الخطوة الحالية على استكمال الاختبارات الفنية والإجراءات التنظيمية، ثم إعلان بدء التشغيل الفعلي وشروط إتاحة الخدمة للمستثمرين.
وبذلك، يمثل النموذج التعاقدي مرحلة تمهيدية مهمة في تطوير أدوات التداول بالبورصة المصرية، بينما يظل موعد الإطلاق الرسمي وتفاصيل التطبيق العملي من النقاط التي تستلزم متابعة الإعلانات اللاحقة للهيئة والجهات المعنية.










































