بحث كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع مسؤولين من شركة توتال إنرجيز الفرنسية تسريع خطوات ربط الغاز الطبيعي القبرصي بالبنية التحتية المصرية، إلى جانب فرص تعزيز الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف والتنمية والإنتاج في البحر المتوسط.
وجاءت المناقشات خلال اجتماع عُقد على هامش مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول في الإسكندرية يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بمشاركة جوليان بوجيه، نائب الرئيس التنفيذي للاستكشاف والإنتاج في شمال أفريقيا والشرق الأوسط بشركة توتال إنرجيز، وليلى الحارس، المديرة التنفيذية للشركة في مصر ولبنان وقبرص.
وبحسب التقرير المنشور عن الاجتماع، تناولت المناقشات مشروعات الغاز الطبيعي والتقدم في ربط حقل كرونوس القبرصي بمصر، بالتعاون مع قطاع البترول وشركتي إيني وتوتال إنرجيز.
كيف يمكن أن تستفيد مصر من الغاز القبرصي؟
تقوم الفكرة الأساسية على استخدام البنية التحتية المصرية لاستقبال الغاز الطبيعي القبرصي ومعالجته ثم إعادة تصديره إلى الأسواق المستهدفة، بدلًا من الاعتماد على إنشاء منظومة مستقلة بالكامل لنقل الغاز ومعالجته.
وتتمتع مصر ببنية تحتية تشمل منشآت لمعالجة الغاز وتسييله وتصديره، وهو ما يمكن أن يمنحها دورًا في تقديم خدمات الطاقة الإقليمية إذا توافرت الكميات والاتفاقات التجارية والجدوى الفنية والاقتصادية اللازمة.
ويعتمد نجاح المشروع على تحديد ترتيبات نقل الغاز، وتكاليف المعالجة، والطاقة الاستيعابية للمنشآت، والأسعار التي يمكن أن تحقق عائدًا مناسبًا للأطراف المشاركة.
ومن المهم التمييز بين بحث تسريع المشروع وبين بدء تشغيله تجاريًا؛ فالتصريحات المنشورة عن الاجتماع تشير إلى متابعة التقدم في المشروع، لكنها لا تعني أن الغاز بدأ بالفعل في التدفق إلى مصر أو أن صادرات جديدة تحققت نتيجة الاجتماع.
ما دور توتال إنرجيز وإيني؟
تشارك الشركتان في مناقشات تتعلق بمشروعات الغاز في شرق المتوسط، بما يشمل تطوير فرص الاستكشاف والإنتاج وتقييم إمكانات الحقول القائمة والمناطق الواعدة.
وخلال الاجتماع، أكد الوزير اهتمام مصر بتوسيع استثمارات توتال إنرجيز في قطاع الغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أهمية إيجاد حلول فنية وتجارية تخفض التكاليف وتحسن الجدوى الاقتصادية وتسرع القرارات الاستثمارية.
ومن جانبه، أشار مسؤول الشركة إلى استمرار تقييم فرص الاستكشاف الواعدة، موضحًا أن توافر بيانات فنية إضافية قد يساعد على تحسين تقييم الإمكانات الغازية واتخاذ قرارات أكثر دقة.
وتُعد البيانات الجيولوجية والفنية عنصرًا أساسيًا في قرارات الاستثمار بقطاع الغاز، لأن تطوير الحقول البحرية يتطلب إنفاقًا رأسماليًا كبيرًا، وتقديرات دقيقة للاحتياطيات، وخططًا واضحة للإنتاج والنقل والتسويق.
هل يعزز المشروع أمن الطاقة؟
يمكن لربط الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية أن يوسع فرص التعاون الإقليمي ويتيح الاستفادة من منشآت قائمة، لكنه لا يعني تلقائيًا زيادة المعروض المحلي أو انخفاض تكلفة الغاز على المستهلك.
فالأثر النهائي يعتمد على حجم الغاز المتاح، وشروط التعاقد، وتوقيت بدء التشغيل، وتكلفة المعالجة والنقل، والاتفاقات الخاصة بتوزيع العائد بين الأطراف.
كما أن دور مصر كمركز إقليمي لتجارة الغاز يتطلب استمرارية الإمدادات وتوافر قدرات تشغيلية وتجارية تنافسية، إلى جانب وضوح الأطر التعاقدية والتنظيمية.
ما الخطوات المنتظرة؟
تتمثل الخطوات المهمة في استكمال التقييمات الفنية والتجارية، وتحديد ترتيبات نقل الغاز ومعالجته، وتوضيح الجدول الزمني للتنفيذ، ثم متابعة أي اتفاقات نهائية أو إعلانات رسمية بشأن بدء التشغيل.










































