تدرس شركة فيرتيجلوب، التابعة لمجموعة أدنوك الإماراتية، إقامة مجمع أسمدة متكامل لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية في منطقة العين السخنة باستثمارات تتجاوز 1.5 مليار دولار، في خطوة تستهدف توسيع التصنيع المحلي للخامات التعدينية بدلا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية.
ويستهدف المشروع إنتاج 1.3 مليون طن سنويا من سماد فوسفات ثنائي الأمونيوم، المعروف اختصارا باسم DAP، مع التخطيط لبدء الإنتاج التجاري في عام 2031، وفقا لما أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية عقب مباحثات مع رئيس الشركة.
ولا يزال المشروع في مرحلة دراسة الخطط المبدئية، ما يعني أن حجم الاستثمار والطاقة الإنتاجية المستهدفة لا يمثلان حتى الآن مشروعا دخل مرحلة التنفيذ الفعلي.
التصنيع المحلي يفتح مجالا لزيادة القيمة المضافة
تتمثل الفكرة الاقتصادية للمشروع في تحويل الفوسفات إلى منتج صناعي يدخل مباشرة في صناعة الأسمدة، بدلا من الاعتماد على بيع الخامات وحدها. ويمنح هذا النموذج فرصة للاستفادة من مراحل إضافية داخل سلسلة الإنتاج، بدءا من توفير المواد الخام وصولا إلى تصنيع المنتج النهائي.
ويستخدم فوسفات ثنائي الأمونيوم على نطاق واسع في الزراعة، ويعتمد إنتاجه على توافر الفوسفات والأمونيا والكبريت، إلى جانب عمليات المعالجة الصناعية اللازمة. ولذلك فإن نجاح المشروع لن يرتبط بتوافر الخام فقط، بل بقدرة الشركة على تأمين المدخلات الأخرى بأسعار تنافسية ومستقرة.
وتسعى مصر من خلال مشروعات التصنيع التعديني إلى توسيع القاعدة الصناعية المرتبطة بالثروات الطبيعية، بما يتيح فرصا لزيادة الإنتاج وتطوير الصناعات المغذية وتعزيز القدرة على التصدير.
لكن ارتفاع قيمة المنتج النهائي مقارنة بالخامة لا يعني تلقائيا تحقيق أرباح أكبر؛ إذ تتوقف الجدوى على تكاليف الطاقة والمواد الخام والتشغيل والتمويل، فضلا عن الأسعار التي يمكن الحصول عليها في الأسواق المستهدفة.
توافر الفوسفات والأمونيا يحسم جانباً من الجدوى
يمثل تأمين إمدادات الفوسفات أحد الملفات الأساسية التي يجري بحثها قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدما في المشروع. وتحتاج المنشأة المقترحة إلى ترتيبات طويلة الأجل لتوفير الخام بالكميات والمواصفات المطلوبة، بما يضمن استقرار الإنتاج عند الوصول إلى الطاقة المستهدفة.
وتكتسب العين السخنة أهمية في هذا السياق، نظرا لوجود أنشطة صناعية قائمة لفيرتيجلوب في المنطقة، تشمل إنتاج الأمونيا من خلال شركة إيبيك، وإنتاج اليوريا من خلال شركة إي إف سي.
ويمكن أن يساعد وجود هذه الأنشطة في دراسة فرص التكامل الصناعي والاستفادة من البنية الأساسية المتاحة، إلا أن تحديد الوفورات الفعلية يتطلب دراسات فنية واقتصادية تفصيلية.
كما تمثل تكلفة الكبريت ومعالجة الفوسفات وإدارة المخلفات الصناعية واستهلاك المياه عناصر مؤثرة في حساب التكلفة النهائية، ولا سيما أن المشروع يستهدف إنتاجا سنويا كبيرا.
عام 2031 موعد مستهدف وليس موعدا نهائيا
تستهدف الخطط المبدئية بدء الإنتاج التجاري في عام 2031، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يسبقه استكمال دراسات الجدوى وتحديد مصادر الخام وتأمين الإمدادات والاتفاق على الترتيبات التجارية اللازمة.
ومن ثم، فإن تقييم المشروع في الوقت الحالي ينبغي أن يركز على مدى تقدم هذه المتطلبات، وليس على حجم الاستثمار المعلن وحده.
وتظل القرارات الاستثمارية النهائية وتفاصيل التمويل والجدول الزمني للتنفيذ من العناصر التي تحتاج إلى تأكيدات لاحقة، قبل اعتبار المشروع إضافة مؤكدة إلى الطاقة الإنتاجية للصناعة المصرية.
إنتاج أوروبي؟ لا.. المشروع يستهدف سوق الأسمدة
إلى جانب المجمع الفوسفاتـي، تناولت المباحثات فرص توطين إنتاج محلول أدبلو المستخدم في أنظمة خفض الانبعاثات الضارة من المركبات، بالاستفادة من إنتاج اليوريا المحلي.
ويمثل هذا المسار فرصة محتملة للتوسع في منتجات صناعية مرتبطة بالنقل والبيئة، لكنه يحتاج بدوره إلى تقييم فني واقتصادي يحدد حجم الطلب وتكاليف الإنتاج وإمكانية المنافسة مع المنتجات المتاحة في السوق.
وبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن الأثر المنتظر من هذه المشروعات لا يقاس بحجم الاستثمارات المعلنة فقط، بل بمدى تحول الخطط إلى مصانع تعمل بالفعل، وتوفر إنتاجا قابلا للتسويق، وتخلق فرص عمل، وتضيف قيمة محلية إلى الموارد الطبيعية.
وتتابع منصة سوق المال تطورات المشروع في ضوء ما سيصدر من قرارات ونتائج للدراسات، مع التمييز بين الخطط الأولية والالتزامات الاستثمارية النهائية.










































