منتدى مصر 2026: هل ننتقل من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل؟
بقلم: د. نيفين عبد الخالق
اختتم منتدى مصر 2026 أعماله بـ 97 توصية تحولت فورا إلى تكليفات حكومية، وهي المرة الأولى التي يخرج فيها حوار مجتمعي بهذا الحجم المحدد بجداول زمنية ومؤشرات قياس.
القراءة المتأنية للتوصيات تكشف أن الدولة تحاول الإجابة على سؤال واحد: كيف يشعر المواطن بالتحسن في بيته؟
أولا: رهان على الإنسان
أهم توصية كانت في ملف الأجور. رفع الحد الأدنى من 8 آلاف جنيه اليوم إلى 15 ألف جنيه بحلول عام 2029-2030، ورفع دخل المعلم لنفس الرقم خلال عامين، وزيادة إثابة الكادر الطبي بنسبة 50%.
الرسالة الأهم: زيادة مخصصات الخدمات الأساسية التي تمس حياة الناس من 2.3 تريليون جنيه إلى 4.8 تريليون جنيه بحلول 2029-2030، مع التأكيد على عدم فرض أعباء ضريبية إضافية على الطبقة المتوسطة. مع استهداف خفض الدين العام إلى 69.5% من الناتج المحلي.
ثانيا: ثورة في التعليم المنتدى وضع التعليم كأولوية قصوى:
– رفع كفاءة جميع المدارس الحكومية وفق معايير الجودة بحلول 2030
– زيادة المدارس المصرية اليابانية من 103 مدارس إلى 500 مدرسة خلال ثلاث سنوات
– تطوير 600 مدرسة فنية بالشراكة مع القطاع الخاص وسوق العمل
– إنهاء نظام الفترات المسائية نهائيا: الابتدائية بحلول 2027، والإعدادية 2028، والثانوية 2029
– إنشاء وتشغيل 27 جامعة أهلية وتكنولوجية جديدة قبل نهاية 2030
– إنشاء صندوق وطني للمنح الدراسية تحت إشراف رئاسة الجمهورية لتمويل دراسة المتفوقين في الخارج
مع إطلاق مبادرة “دولة الابتكار” بـ 500 مليون جنيه لربط الطلاب والباحثين وتحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، ومبادرة “دولة المواهب” لاكتشاف المواهب.
ثالثا: سكن وحياة كريمة
إطلاق برنامج قومي لتوفير مليون وحدة سكنية جديدة خلال 4 سنوات باستثمارات تريليون جنيه، تشمل وحدات للإيجار القديم والإيجار المنتهي بالتملك والإسكان الاجتماعي.
مع البدء الفوري في المرحلة الثانية من “حياة كريمة” ووضع جدول زمني للمرحلة الثالثة من يناير 2028، وتخصيص 5 مليارات جنيه سنويا لمياه الشرب والصرف الصحي في القرى والنجوع.
رابعا: اقتصاد إنتاجي يقوده القطاع الخاصا لمنتدى حدد مستهدفات رقمية واضحة بحلول 2029-2030:
نمو اقتصادي من 5.1% إلى 6.8%، ورفع الاستثمار الكلي من 12.7% إلى 20% من الناتج المحلي، ورفع مساهمة القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، وخفض التضخم إلى 5-7%، وخفض البطالة إلى 5.5%.
مع مبادرات نوعية مثل “شباب المصنعين” و”مصانع المستقبل” و”القرية المنتجة” لإنشاء مجمعات صناعية في 1000 قرية بحلول 2030، وإنشاء 5 شركات مليارية على الأقل خلال 5 سنوات.
خامسا: التحول الرقمي والمصريون بالخارج
زيادة الخدمات على منصة مصر الرقمية من 250 إلى 500 خدمة، ورفع سعة باقات الإنترنت الأساسية من 50 إلى 100 جيجابايت، وتوفير 200 ألف فرصة عمل في التعهيد والاتصالات بحلول 2030.
وللمصريين بالخارج: إطلاق مرحلة جديدة من “بيت الوطن” وتطبيق إلكتروني موحد يجمع كل خدمات الدولة والحوافز وتيسير الدفع الإلكتروني.
الخلاصة
قوة هذه التوصيات ليست في عددها، بل في أنها قابلة للقياس. لدينا تواريخ: 2027، 2028، 2029، 2030. ولدينا أرقام: 15 ألف جنيه، 500 مدرسة، 27 جامعة، مليون وحدة.
النجاح الآن لن يقاس بعدد المؤتمرات، بل بمدى تنفيذها على أرض الواقع، وهل سيلمس المواطن في الشارع فرق الفترات المسائية التي انتهت، والوحدة السكنية التي استلمها، والخدمة الرقمية التي أنجزها من هاتفه.
المنتدى وضع الخريطة، التنفيذ هو الاختبار الحقيقي
كاتب المقال: رئيس لجنة التنمية المستدامة بجمعية رجال الاعمال وعضو مجلس ادارة تي كمبيوترز










































