تراجعت وتيرة ارتفاع الأسعار في مصر خلال أكتوبر 2026، بعدما سجل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12% مقابل 12.8% في سبتمبر، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلا أن قراءة المؤشر الشهري تكشف استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر، مع زيادة أسعار عدد من السلع الأساسية والخدمات خلال الشهر.
وأظهرت بيانات الجهاز ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين إلى 296.1 نقطة في أكتوبر، بزيادة شهرية بلغت 0.6% مقارنة بسبتمبر، وهو ما يعني أن الأسعار واصلت الارتفاع على أساس شهري، رغم انخفاض معدل التضخم السنوي.
ويعكس هذا التباين الفرق بين تباطؤ التضخم وتراجع الأسعار؛ فالمعدل السنوي يقيس سرعة الزيادة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما يوضح التغير الشهري ما طرأ على الأسعار خلال فترة قصيرة، ولذلك لا يعني انخفاض المعدل السنوي أن السلع أصبحت أرخص بالضرورة.
اللحوم والألبان تواصل الضغط على ميزانية الأسر
وسجل قسم الطعام والمشروبات ارتفاعا شهريا بنسبة 0.8%، متأثرا بزيادة أسعار اللحوم والدواجن بنحو 3.2%، والألبان والجبن والبيض بنسبة 2.5%، والحبوب والخبز بنسبة 1.1%، إلى جانب ارتفاع الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.5%.
كما ارتفعت أسعار الزيوت والدهون بنسبة 0.7%، والسكر والأغذية السكرية بنسبة 0.4%، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 0.3%، ما يعكس استمرار الزيادات في عدد من المجموعات التي ترتبط بالاستهلاك اليومي للمواطنين.
وفي المقابل، ساهم تراجع أسعار الفاكهة بنسبة 2.9% والخضروات بنسبة 2.6% في الحد من الزيادة الإجمالية، وهو ما يوضح أن حركة الأسعار لم تكن في اتجاه واحد خلال الشهر.
السكن والنقل يضيفان أعباء جديدة للمستهلكين
ولم تقتصر الزيادات على الغذاء، إذ سجل قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعا شهريا بنسبة 0.6%، بينما زاد قسم النقل والمواصلات بنسبة 0.9%، مدفوعا بارتفاع الإنفاق على النقل الخاص بنسبة 2.8%.
كما ارتفع قسم الأثاث والتجهيزات المنزلية بنسبة 0.9%، والرعاية الصحية بنسبة 0.4%، في حين سجلت المطاعم والفنادق زيادة قدرها 0.6%.
وتبرز هذه الأرقام أن الضغوط السعرية تمتد إلى أكثر من بند في إنفاق الأسرة، ولا ترتبط فقط بأسعار الطعام، وهو ما يجعل متابعة المؤشرات التفصيلية ضرورية لفهم أثر التضخم على تكاليف المعيشة.
ماذا تعني قراءة أكتوبر للاقتصاد المصري؟
ويمنح تراجع التضخم السنوي إلى 12% إشارة إلى تباطؤ وتيرة الزيادة مقارنة بالشهر السابق، لكنه لا يكفي وحده للحكم على تحسن القوة الشرائية، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار مجموعات رئيسية مثل الغذاء والنقل والسكن.
وتتابع منصة سوق المال تطورات مؤشر الأسعار باعتباره أحد العوامل المؤثرة في قرارات السياسة النقدية وتكلفة التمويل والإنفاق الاستهلاكي، كما أن استمرار التراجع خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطا بمسار أسعار السلع والخدمات وتطورات العرض والطلب.
وتظل المقارنة بين المؤشرين الشهري والسنوي ضرورية عند قراءة بيانات التضخم، حتى لا يتم تفسير انخفاض المعدل السنوي باعتباره تراجعا فعليا في الأسعار التي يدفعها المستهلكون.










































