تواجه منظومة استيراد سيارات ذوي الهمم في مصر تحديات متزايدة، بعد تطبيق ضوابط جديدة تستهدف إحكام الرقابة على الإعفاءات الجمركية، والحد من استغلالها من جانب السماسرة وغير المستحقين، وسط شكاوى من تكدس السيارات بالموانئ وتأخر إجراءات الإفراج الجمركي.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعي الدولة لضمان وصول المزايا الجمركية إلى مستحقيها، إلا أن تداعياتها انعكست على عدد من الأسر والتجار، الذين يواجهون صعوبات تتعلق بضوابط القيادة والمواصفات الفنية وتكاليف التخزين والأرضيات.
ضوابط جديدة لاستيراد سيارات ذوي الهمم

تضمنت المنظومة الجديدة مجموعة من الاشتراطات التي تستهدف الحد من المخالفات وضمان جدية الاستفادة من الإعفاءات الجمركية، ومن أبرزها زيادة المدة الفاصلة بين مرات الاستفادة من الإعفاء.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، أصبح الحصول على سيارة معفاة جمركيًا متاحًا مرة واحدة كل 15 عامًا بدلًا من 5 أعوام، مع استمرار حظر البيع أو التصرف في السيارة لمدة 5 سنوات، وفقًا للضوابط المشار إليها.
كما تشمل الاشتراطات المتعلقة بالحساب البنكي إلزام المستفيد أو وليه الطبيعي في حالة القاصر بتقديم ما يثبت وجود حساب بنكي فعال مفتوح قبل الشراء بمدة لا تقل عن 12 شهرًا، إلى جانب توافر قيمة السيارة بالحساب واستيفاء المتطلبات المالية المحددة.
وفيما يتعلق بالمواصفات الفنية، يشير التقرير إلى تحديد سعة المحرك بحد أقصى 1200 سي سي، مع منع محركات التربو، وألا يتجاوز عمر السيارة 3 سنوات من تاريخ التصنيع.
قيود القيادة تثير مخاوف الأسر
أثارت ضوابط قيادة سيارات ذوي الهمم تساؤلات ومخاوف لدى عدد من الأسر، خاصة التي تعتمد على أفراد العائلة في نقل المستفيدين إلى أماكن العمل أو المستشفيات ومراكز العلاج والتأهيل.
وتنص القواعد المشار إليها في التقرير على قصر القيادة على الشخص المستفيد أو أقاربه من الدرجة الأولى، أو سائق مؤمن عليه، وفقًا لما تحدده المستندات الطبية والجهات المختصة.
ويرى أصحاب الشكاوى أن التطبيق الصارم لهذه القيود قد يمثل تحديًا أمام بعض الأسر، التي تحتاج إلى مرونة أكبر في تنظيم التنقلات اليومية، بما يتناسب مع الظروف الصحية والاحتياجات الخاصة لكل مستفيد.
المواصفات الفنية وتحديات استخدام السيارات
تمثل اشتراطات السعة اللترية وعمر السيارة محورًا آخر من محاور الجدل حول المنظومة الجديدة، إذ يرى بعض المستفيدين أن الجمع بين هذه القيود قد يقلل من الخيارات المتاحة أمامهم.
وتتعلق أبرز المخاوف بمدى ملاءمة المساحات الداخلية لبعض السيارات لاحتياجات مستخدمي الكراسي المتحركة والأجهزة التعويضية، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الموديلات الحديثة التي تستوفي الاشتراطات المطلوبة.
ويطالب أصحاب هذه الشكاوى بإعادة دراسة المواصفات الفنية بما يراعي اختلاف الاحتياجات الصحية والبدنية للمستفيدين، مع الحفاظ على الأهداف الرقابية للمنظومة.
تكدس السيارات بالموانئ وارتفاع تكاليف الأرضيات
تزامن تطبيق الضوابط الجديدة مع شكاوى بشأن تأخر الإفراج الجمركي عن عدد من السيارات، الأمر الذي أدى إلى تكدس بعض الشحنات داخل الموانئ وتراكم تكاليف التخزين والأرضيات.
وتشكل هذه التكاليف عبئًا إضافيًا على المستوردين، خاصة في الحالات التي تطول فيها فترة انتظار استكمال الإجراءات والمراجعات المطلوبة.
وفي هذا السياق، يناشد عدد من الأهالي وذوي الهمم الجهات المعنية دراسة إمكانية إعفاء شحنات الاستيراد الشخصي من غرامات الأرضيات التي تراكمت خلال فترات المراجعة الجمركية، وفقًا لما ورد في التقرير.
ركود حركة التجارة ومطالب بإعادة النظر في الضوابط
لم تقتصر تداعيات الإجراءات الجديدة على المستفيدين، بل امتدت إلى بعض التجار الذين تعاقدوا على سيارات بمواصفات قد لا تتوافق مع الاشتراطات المطبقة.
ساهمت القيود الفنية وتراكم تكاليف الأرضيات في تباطؤ حركة البيع والشراء، بينما لجأ بعض التجار إلى إعادة تصدير السيارات إلى أسواق خارجية لتقليل الخسائر الناتجة عن صعوبة الإفراج عنها.
وتثير هذه التطورات مطالب بإيجاد حلول انتقالية للتعامل مع السيارات التي تم التعاقد عليها قبل تطبيق الضوابط الجديدة، مع مراعاة المراكز القانونية للمستوردين والالتزام بالقواعد الرسمية السارية.
مطالب بتوفير حلول متوازنة لأزمة سيارات ذوي الهمم
تتمثل أبرز المطالب المطروحة في ضرورة تحقيق التوازن بين مكافحة استغلال الإعفاءات الجمركية وحماية حقوق المستفيدين الحقيقيين، من خلال:
– تسريع إجراءات الفحص والإفراج الجمركي عن السيارات المستوفية للشروط.
– دراسة الأعباء الناتجة عن تراكم غرامات الأرضيات والتخزين.
– مراجعة ضوابط القيادة بما يراعي الظروف الصحية والاجتماعية للمستفيدين.
– إعادة تقييم المواصفات الفنية للسيارات ومدى ملاءمتها للاحتياجات المختلفة.
– توفير آليات واضحة للتعامل مع الشحنات التي تعاقد عليها المستوردون قبل تطبيق التعديلات.










































