كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن استهداف الحكومة المصرية زيادة التمويل المتاح للحماية الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية إلى نحو 4.8 تريليون جنيه خلال العام المالي 2029/2030، مقابل نحو 2.3 تريليون جنيه في العام المالي السابق، وفق تصريحات نقلتها تقارير اقتصادية يوم الخميس 22 أكتوبر 2026.
ويأتي المستهدف ضمن توجه حكومي لتوسيع القدرة على تمويل الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، مع السعي إلى زيادة الموارد المحلية وتحسين كفاءة التحصيل، دون الاعتماد بصورة كبيرة على فرض أعباء ضريبية جديدة أو زيادة الدين العام.
وبحسب التقرير المنشور عن تصريحات وزير المالية، عرض كجوك هذه المستهدفات خلال منتدى مصر 2026، مشيرًا إلى خطط لزيادة الإيرادات الضريبية وتحسين أداء الشركات المملوكة للدولة.
ماذا تعني زيادة التمويل المستهدف؟
تعني الخطة أن الحكومة تستهدف توسيع حجم الموارد المتاحة للإنفاق على الحماية الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة. لكن الرقم المستهدف لا يعني أن كامل المبلغ يمثل دعمًا نقديًا مباشرًا للأسر، إذ يجمع بين مجالات إنفاق متعددة وفق التصريحات المنشورة.
ولذلك يجب التمييز بين إجمالي التمويل المخصص لمجموعة من الأنشطة، وبين المخصصات الفعلية لبرامج بعينها مثل الدعم النقدي أو الخدمات الصحية أو الإسكان أو غيرها من برامج الحماية الاجتماعية.
كما أن بلوغ المستهدف يتوقف على قدرة الحكومة على زيادة الإيرادات وتعبئة الموارد، إلى جانب تطورات الاقتصاد ومعدلات النمو والتضخم وتكلفة خدمة الدين.
رفع الإيرادات الضريبية إلى 15% من الناتج المحلي
أوضح وزير المالية أن الحكومة تستهدف رفع الإيرادات الضريبية إلى ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأربع المقبلة، مقارنة بنحو 13% حاليًا، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.
وتعتزم الحكومة الاعتماد على رقمنة الإجراءات الضريبية وتبسيطها وتحسين كفاءة التحصيل، بما يساعد على توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال دون الاعتماد فقط على رفع معدلات الضرائب.
وتتيح الرقمنة تحسين متابعة المعاملات وتقليل بعض الإجراءات الورقية، لكنها تحتاج إلى تطوير الأنظمة الإلكترونية وتبادل البيانات والتواصل مع الممولين، فضلًا عن معالجة المشكلات التي قد تواجه المنشآت الصغيرة عند الانتقال إلى الأنظمة الرقمية.
ولا تعني النسبة المستهدفة وحدها أن الحكومة أعلنت زيادة في أسعار الضرائب أو فرض ضريبة جديدة؛ فالتصريحات المنشورة تتحدث عن زيادة نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي من خلال تحسين الإجراءات وتوسيع الموارد.
الشركات المملوكة للدولة ضمن خطة زيادة الموارد
تشمل الخطة أيضًا تحسين الأرباح والإيرادات غير الضريبية الناتجة عن الشركات المملوكة للدولة، بحسب التصريحات المنشورة.
ويعتمد أثر هذا المسار على أداء الشركات وقدرتها على تحقيق أرباح مستدامة، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين إدارة الأصول. كما يتطلب تقييم النتائج التمييز بين الأرباح المحاسبية والإيرادات التي تدخل فعليًا إلى الخزانة العامة.
وقد يساهم تحسين الأداء التشغيلي في زيادة الموارد العامة، لكن حجم العائد وتوقيته يتوقفان على طبيعة الشركات ونتائجها المالية والقرارات الحكومية المتعلقة بإدارة الأصول.
ماذا عن برنامج الإسكان؟
تضمن المنتدى كذلك إعلانًا عن استعداد الحكومة لبرنامج إسكان يشمل وحدات للإيجار والإسكان الاجتماعي ومساكن للفئات متوسطة الدخل، مع التخطيط للبناء والتسليم على مدى السنوات الأربع المقبلة، وفق التقرير نفسه.
لكن تفاصيل أعداد الوحدات ومواقعها وشروط الحجز والأسعار ومواعيد التسليم تحتاج إلى بيانات رسمية منفصلة. ولا يصح اعتبار الإعلان العام عن البرنامج دليلًا على فتح الحجز أو بدء تسليم الوحدات بالفعل.
ما الذي ينبغي متابعته خلال السنوات المقبلة؟
سيكون من المهم متابعة تطور الإيرادات الضريبية كنسبة من الناتج المحلي، وحجم الموارد غير الضريبية، ومستوى الدين العام، وتوزيع الإنفاق بين الخدمات والاستثمارات وبرامج الحماية الاجتماعية.
كما أن الحكم على نجاح الخطة لا يتوقف على بلوغ رقم الإنفاق وحده، بل يشمل مدى تحسن الخدمات ووصول الموارد إلى المستفيدين، وقدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل وزيادة الإنتاجية.










































