تقترب فترة الاكتتاب العام في أسهم بنك القاهرة من محطتها الأخيرة، مع تحديد 5.30 جنيه سعرا نهائيا للسهم، واستمرار تلقي طلبات المستثمرين الأفراد حتى الأربعاء 28 أكتوبر، ضمن صفقة تستهدف بيع حصة من البنك المملوك لبنك مصر، وتعد من أبرز عمليات الطرح المرتقبة في البورصة المصرية خلال العام الجاري.
وجاء تحديد السعر بعد انتهاء مرحلة بناء سجل الأوامر للمؤسسات، التي أظهرت طلبا قويا على الأسهم المعروضة. وجرى تسعير السهم عند الحد الأعلى للنطاق الاسترشادي الذي تراوح بين 4.82 و5.30 جنيه، فيما تجاوزت طلبات الشراء في الشريحة الخاصة حجم الأسهم المخصصة لها عدة مرات.
45% من أسهم البنك مطروحة للبيع
توسعت الصفقة عن هيكلها الأولي الذي كان يستهدف بيع 30% من رأس مال البنك، لتصل الحصة المعروضة إلى 45%، بما يعادل نحو 6.86 مليار سهم، وفقا للهيكل الموسع للطرح.
وتنقسم الأسهم بين شريحة خاصة موجهة للمؤسسات والمستثمرين المؤهلين، وشريحة عامة متاحة للاكتتاب العام. وبعد التوسعة، أصبحت الشريحة العامة تضم نحو 343.1 مليون سهم، بينما تستحوذ الشريحة الخاصة على الجزء الأكبر من الأسهم المعروضة.
وتأتي الصفقة في صورة بيع أسهم قائمة يمتلكها بنك مصر، وليست زيادة رأسمال جديدة لبنك القاهرة؛ وهو فارق مهم، لأن حصيلة البيع تذهب إلى المساهم البائع، ولا تدخل تلقائيا إلى ميزانية البنك باعتبارها أموالا جديدة لتمويل نشاطه.
طلبات المؤسسات تكشف قوة الإقبال على السهم
سجلت الشريحة الخاصة طلبات شراء تعادل نحو ستة أمثال الأسهم المتاحة، وارتفعت نسبة التغطية إلى نحو 19.8 مرة عند استبعاد الالتزامات المسبقة للمستثمرين الرئيسيين، بحسب البيانات المنشورة عن عملية بناء سجل الأوامر.
لكن ارتفاع الطلب خلال الطرح لا يعني بالضرورة أن السهم سيحقق مكاسب بعد بدء تداوله؛ فالسعر في السوق الثانوية سيتحدد وفقا لحركة البيع والشراء، والسيولة المتاحة، وتقييم المستثمرين لأداء البنك وأرباحه ومخاطره.
كما أن قياس التغطية يتأثر بحجم الشريحة المعروضة والالتزامات الاستثمارية المسبقة، لذلك ينبغي قراءة أرقام الطلب في ضوء هيكل الصفقة، لا باعتبارها ضمانا لأداء السهم مستقبلا.
حصيلة الصفقة تقترب من 36.4 مليار جنيه
وباحتساب السعر النهائي البالغ 5.30 جنيه للسهم على إجمالي الأسهم في الطرح الموسع، تصل القيمة التقديرية للصفقة إلى نحو 36.4 مليار جنيه.
وتعكس القيمة حجم العملية وأهميتها لسوق المال، كما تضعها ضمن الصفقات الكبيرة التي يمكن أن توسع قاعدة الأسهم المتاحة للتداول وتزيد خيارات المستثمرين في القطاع المصرفي.
ومن المقرر أن تستمر طلبات الاكتتاب العام حتى 28 أكتوبر، على أن تلي ذلك إجراءات تخصيص الأسهم واستكمال تنفيذ الصفقة، فيما يُتوقع بدء تداول السهم في البورصة المصرية يوم 2 نوفمبر، رهنا باستيفاء الإجراءات والموافقات اللازمة.
التداول الفعلي سيحدد نجاح الطرح على المدى الأطول
ويمثل الإقبال على الاكتتاب مؤشرا على اهتمام المستثمرين بالصفقة، لكن التقييم الحقيقي سيبدأ بعد إدراج السهم، عندما تظهر حركة التداول الفعلية ومدى قدرة الطلب على الاستمرار عند السعر المحدد.
وتتابع منصة سوق المال الطرح باعتباره اختبارا مهما لشهية المستثمرين تجاه الأسهم المصرفية، في وقت تحتاج فيه قراءة أداء البورصة إلى التمييز بين نجاح تغطية الاكتتاب وأداء السهم بعد التداول.
وبالنسبة للمستثمر الفرد، فإن قرار الاكتتاب لا ينبغي أن يقوم على حجم التغطية وحده، بل يتطلب مراجعة نشرة الطرح، والبيانات المالية للبنك، ومخاطر الاستثمار في الأسهم، ومدى ملاءمة الاحتفاظ بالسهم لأهدافه المالية.










































